الدليل الإجرائي لتنفيذ البحوث الأساسية والتطبيقية والتقويمية

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
إشراقة معرفية ناشر موثوق

محتويات المقال

أرحب بكم في مدونة إشراقة معرفية.

معكم الدكتورة فوزية آل مدهش الباحثة الأكاديمية.

كرست سنوات طويلة للبحث العلمي والدراسات.

حصلت على درجة الدكتوراه بشغف كبير جداً.

أشارككم اليوم خلاصة دراساتي وأبحاثي الأكاديمية المعمقة.

موضوعنا اليوم هو الإجراءات المنهجية التفصيلية للبحوث العلمية.

سأشرح لكم كيف تختلف الإجراءات باختلاف نوع البحث تماماً.

إجراءات كل من البحث الأساسي والتطبيقي والتقويمي

أولاً: الإجراءات المنهجية لتنفيذ البحث الأساسي (النظري)

يبدأ هذا البحث بخطوات استكشافية دقيقة جداً.

ينطلق من ملاحظة ظاهرة غامضة تحتاج لتفسير علمي.

يصيغ الباحث سؤالاً جوهرياً يتصل بالبناء الفكري للعلم.

يسعى الباحث هنا لاكتشاف المجهول وتوسيع دائرة المعرفة.

يستخدم الباحث هنا أسلوب التفكير الاستقرائي بمهارة بالغة.

التفكير الاستقرائي هو عصب البحث الأساسي دائماً.

يعني ذلك أنه يبدأ من دراسة الجزيئات والملاحظات الفردية.

يجمع الباحث البيانات المبعثرة من هنا وهناك.

يحلل هذه الجزيئات ليربط بينها بعلاقات منطقية ومحكمة.

ينتقل تدريجياً وبحذر من الجزء الخاص إلى الكل العام.

ينتهي البحث بصياغة نظرية علمية أو قانون شامل.

تلخص هذه النظرية البناء الفكري في تعميم علمي دقيق.

يضم هذا التعميم طائفة واسعة من الظواهر التي درسها العلم.

مثال تطبيقي على إجراءات البحث الأساسي

يلاحظ الباحث أن الأطفال يتذكرون الصور أسرع من الكلمات.

يبدأ بجمع ملاحظات دقيقة عن نشاط الدماغ أثناء الرؤية.

يستقرئ هذه الملاحظات المتناثرة ويحللها بدقة.

يخرج بنظرية عامة حول عمل الذاكرة البصرية للإنسان.

هنا يتوقف دور البحث الأساسي عند إنتاج هذه النظرية.

ثانياً: الإجراءات المنهجية لتنفيذ البحث التطبيقي (الميداني)

يعتمد هذا البحث على مخرجات البحوث الأساسية تماماً.

لا يمكن للبحث التطبيقي أن يبدأ من الفراغ إطلاقاً.

ينطلق من النظريات والقوانين التي طورها العلماء مسبقاً.

يحدد الباحث مشكلة ميدانية تواجه العاملين في القطاع التربوي.

يختار نظرية مناسبة يمكن أن تقدم حلاً واقعياً لهذه المشكلة.

يستخدم الباحث هنا أسلوب التفكير الاستدلالي بصرامة تامة.

التفكير الاستدلالي هو النقيض تماماً للتفكير الاستقرائي.

يعني ذلك أنه ينتقل من النظرية العامة إلى الجزيئات الخاصة.

يستدل من النظرية على فرضيات قابلة للتطبيق العملي.

يصمم الباحث تدخلاً أو برنامجاً مبنياً على أسس هذه النظرية.

يطبق البرنامج في الميدان التربوي الفعلي كالفصول الدراسية.

يجمع البيانات للتحقق من مدى صحة ونجاح هذه الأفكار.

ينتهي البحث بنتائج تؤكد أو تنفي فاعلية النظرية عملياً.

مثال تطبيقي على إجراءات البحث التطبيقي

يأخذ الباحث نظرية الذاكرة البصرية التي أنتجها البحث الأساسي.

يلاحظ وجود مشكلة في حفظ الطلاب لجدول الضرب بالمدرسة.

يستدل من النظرية أن استخدام الصور سيحل هذه المشكلة.

يصمم طريقة تدريس جديدة تعتمد على الصور والألوان.

يطبق هذه الطريقة على فصل دراسي حقيقي لعدة أسابيع.

يقيس النتائج ليرى هل انحلت المشكلة وتحسن مستوى الطلاب.

ثالثاً: الإجراءات المنهجية لتنفيذ البحث التقويمي

يتطلب هذا البحث تصميماً أساسياً بالغ الدقة والصرامة.

لا يهدف لاكتشاف نظرية ولا لتجريب طريقة تدريس جديدة.

بل يهدف لتحديد جدارة وقيمة ممارسة أو برنامج تربوي معين.

الجدارة والقيمة هما صفتان أساسيتان لأي ممارسة ناجحة.

الجدارة تعني كفاءة البرنامج من الداخل ومدى جودة تصميمه.

القيمة تعني فائدة البرنامج للمجتمع ومدى تأثيره الخارجي.

يبدأ البحث بتحديد البرنامج المراد تقييمه بوضوح تام.

يصيغ الباحث أسئلة تقويمية عميقة ومباشرة جداً.

يطرح سؤالاً مثل: هل يستحق برنامج العلوم الجديد هذه التكاليف؟

أو يتساءل: هل منهج القراءة الحديث أفضل فعلياً من المنهج القديم؟

يجمع الباحث بيانات حول التكلفة والجهد والعائد التعليمي.

يستخدم أدوات كالاستبيانات والمقابلات وتحليل السجلات المالية.

يقارن النتائج الفعلية بالأهداف المخطط لها منذ بداية المشروع.

يحدد نقاط القوة بدقة لتعزيزها ونقاط الضعف لتلافيها.

ينتهي البحث بقرار حاسم يرفع للجهات الإدارية العليا.

مثال تطبيقي على إجراءات البحث التقويمي

قامت وزارة التعليم بتطبيق نظام التعلم الإلكتروني عن بعد.

بعد مرور عام، يأتي الباحث التقويمي لدراسة هذا النظام.

يسأل: هل حقق النظام أهدافه التعليمية المرجوة منه؟

يسأل أيضاً: هل التكلفة المالية المادية توازي الفائدة المحققة؟

يجمع درجات الطلاب ويحلل تكاليف الإنترنت والأجهزة.

يخرج بتقرير يوصي باستمرار النظام أو إيقافه أو تعديله.

أبرز الأدوات المستخدمة في كل مسار بحثي

تختلف أدوات جمع البيانات باختلاف نوع الإجراء البحثي.

في البحوث الأساسية نستخدم الملاحظة الدقيقة والتجارب المعملية.

أدوات البحث الأساسي معقدة وتحتاج لبيئة شديدة الانضباط.

في البحوث التطبيقية نستخدم الاختبارات التحصيلية ومقاييس الأداء.

أدوات البحث التطبيقي تصمم لقياس التغير في سلوك المتعلمين.

في البحوث التقويمية نستخدم قوائم المراجعة وتحليل الوثائق.

أدوات البحث التقويمي تركز على قياس التكلفة والعائد المادي والعلمي.

التكامل الإجرائي والدورة المستمرة للعلم

لا تعمل هذه الإجراءات المنهجية بمعزل عن بعضها إطلاقاً.

إنها تشكل دورة حياة كاملة لإنتاج المعرفة البشرية.

تبدأ الرحلة بملاحظة استقرائية في ميادين البحث الأساسي.

تثمر هذه الملاحظة عن نظرية علمية رصينة ومحكمة.

يأخذ البحث التطبيقي هذه النظرية ويختبرها استدلالياً.

يحول النظرية المجردة إلى برامج ومناهج تطبق في أرض الواقع.

ثم يأتي البحث التقويمي ليزن هذه البرامج بميزان الجودة.

قد يكتشف البحث التقويمي خللاً أو ضعفاً في البرنامج المطبق.

هذا الخلل يحتاج لتفسير، فيعود الأمر للبحوث الأساسية من جديد.

هذه السلسلة الإجرائية تضمن تطور المعرفة الإنسانية باستمرار.

أخطاء إجرائية شائعة يقع فيها الباحثون المبتدئون

لاحظت كباحثة أكاديمية أخطاء تتكرر دائماً في الرسائل العلمية.

منها استخدام التفكير الاستدلالي في بحوث يفترض أنها أساسية.

ومنها تطبيق برامج في البحوث التطبيقية دون الاستناد لنظرية أساسية.

وهذا يجعل البحث التطبيقي مجرد تجربة عشوائية لا قيمة لها.

كذلك الخلط بين تقييم الطلاب وتقويم البرامج في البحث التقويمي.

البحث التقويمي يحكم على البرنامج بأكمله وليس على أفراد العينة.

يجب على الباحث الانتباه لهذه الفروق الإجرائية الدقيقة جداً.

خلاصة بحثي وتوصياتي الأكاديمية للمهتمين

فهم الإجراءات المنهجية هو مفتاح النجاح لأي باحث.

الخلط بين هذه الإجراءات يؤدي لنتائج علمية مشوهة وغير دقيقة.

الاستقراء يبني النظريات والاستدلال يطبقها في الميدان.

والتقويم هو الحارس الأمين لضمان الجدارة والقيمة دائماً.

أتمنى أن تكون هذه الإشراقة المعرفية مفيدة ومثرية لكم.

كل المعلومات مستندة لمراجع وأبحاث علمية محكمة ودقيقة.

حرصت كباحثة على تبسيط المفاهيم الأكاديمية المعقدة للقارئ.

شكراً لمتابعتكم مدونة إشراقة معرفية بشكل مستمر ودائم.

أرحب بنقاشاتكم الأكاديمية في صندوق التعليقات بالأسفل لنتشارك المعرفة.

شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات