أرحب بكم مجددا في مدونة إشراقة معرفية.
معكم الدكتورة فوزية آل مدهش الباحثة والأكاديمية.
تعد البرامج التعليمية في أي نظام تعليمي الوسيلة الأساسية التي يتم بواسطتها إكساب المتعلمين المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم.
كما تلعب دورا محوريا في إعداد أفراد قادرين على التكيف مع بيئتهم ومساهمين في تطوير مجتمعهم بشكل إيجابي.
ماذا نعني بالبرامج التعليمية أكاديميا؟
المقصود بالبرامج التعليمية هنا هي تلك البرامج التي يقوم بإعدادها المعلم أو مصمم المناهج بقصد تحسين عملية التعليم والتعلم في موقف تعليمي معين.
والبرنامج التعليمي وفق هذا التصنيف يعتبر "جزءا من المنهج المكتوب".
وهو يتضمن مجموعة من الخبرات التعليمية والخطوات التنفيذية المحددة في صورة أنشطة تفصيلية ومقننة.
تقدم هذه الأنشطة لفئة معينة من الدارسين (عينة مستهدفة) بغية تحقيق أهداف تعليمية مقصودة ومخطط لها مسبقا.
ويتم تنفيذ هذا البرنامج في فترة زمنية محددة ومعروفة، كما أشار إلى ذلك الباحث الكناني (2020).
الأنواع الرئيسية للبرامج التعليمية التربوية
تتعدد أنواع البرامج بناء على الهدف الذي صممت من أجله، وتشمل هذه البرامج الأقسام الرئيسية التالية:
1- البرامج التعليمية الإثرائية (Enrichment Programs)
البرامج الإثرائية هي عبارة عن أنشطة متقدمة تستثير خبرات الطلبة وتتحدى قدراتهم العقلية.
تتسم هذه البرامج بالمرونة العالية، والعمق المعرفي، والاتساع في تناول الموضوعات وتفاصيلها.
وتتطلب من الطلاب المشاركة والايجابية والفعالية المستمرة أثناء الحصة الدراسية (Perera et al., 2010).
وتكمن أهميتها القصوى في إكساب الطلبة المهارات المتقدمة اللازمة في الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية.
كما أنها تسهم بشكل مباشر في تنمية القدرات العقلية العليا للطلبة كالتفكير الإبداعي وحل المشكلات المعقدة.
وقد أجريت عدد من الدراسات في هذا الجانب، وأثبتت فاعلية البرامج التعليمية الإثرائية التي يصممها المعلم.
فهي تساهم في تحسين العملية التعليمية التعلمية، وفي تنمية المهارات المختلفة والمتباينة لدى المتعلمين.
ومن هذه الدراسات الهامة، دراسة الباحثة المجحدي (2019) التي أشارت بوضوح إلى فاعلية البرامج التعليمية الإثرائية.
أكدت فاعليتها في تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة، ومن أمثلتها التطبيقية: برنامج الكورت العالمي لتنمية التفكير.
وكذلك برامج حل المشكلات بطرق إبداعية مبتكرة تتجاوز الحلول التقليدية المعتادة.
كما أجرت الجندي (2021) دراسة تجريبية ميدانية صممت فيها برنامجا إثرائيا متكاملا.
استخدمت فيه استراتيجية المحطات العلمية لطلاب المرحلة الإعدادية.
وخلصت نتائجها إلى فاعلية قوية للبرامج التعليمية الإثرائية في تنمية الدافعية لتعلم العلوم لدى هؤلاء الطلاب.
2- البرامج التعليمية العلاجية (Remedial Programs)
هي الوجه الآخر المكمل للبرامج الإثرائية في الغرف الصفية الشاملة.
وهي عبارة عن مجموعة من الأنشطة والمهام المختلفة المحددة التي يتم تقديمها لفئة محددة من الطلبة.
هم الطلبة الذين أظهرت الاختبارات أن لديهم قصورا أو ضعفا أو تأخرا في بعض المهارات أو العمليات الأساسية.
يتم تقديم هذه الأنشطة خلال فترة زمنية محددة وتدريبهم عليها تدريجيا خلال عدد معين من الجلسات الصفية.
حتى يتسنى لهم أداء تلك الأنشطة المطلوبة من تلقاء أنفسهم دون مساعدة مستمرة.
مما يسهم في تحقيق الأهداف المحددة مسبقا وتنمية مستوى العمليات المعرفية المختلفة لديهم وسد فجوة التعلم (محمد، د.ت).
ومن الدراسات التجريبية القيمة التي أجريت في هذا المجال، دراسة كرسون (2021).
التي قدمت تصورا مقترحا وبناء لبرنامج علاجي مبتكر قائم على الألعاب التعليمية التكاملية.
وذلك في خفض وعلاج مظاهر العسر الكتابي الشائع لدى تلاميذ الصف الثالث الابتدائي.
شمل العلاج كل من مهارات الإملاء الدقيقة، والتعبير الكتابي، وتحسين الخط.
3- البرامج التعليمية المحوسبة (Computerized Programs)
مع الثورة التقنية، برز هذا النوع بقوة ليفرض نفسه على الميدان التربوي الحديث.
وهي برمجيات تعليمية رقمية تستخدم الحاسب الآلي والتقنيات في التعليم بشكل أساسي.
وتساعد على تعليم وتعلم المفاهيم المختلفة، إضافة إلى العمليات والمهارات المعقدة (وهبي، 2018).
ومن أهم أمثلة البرامج التعليمية المحوسبة كما صنفها الكناني (2020):
- برامج الممارسة والتدريب: وتهدف لترسيخ المهارات التي تعلمها الطالب سابقا عبر التكرار والتغذية الراجعة.
- برامج المحاكاة: والتي تضع الطالب في بيئة افتراضية تحاكي الواقع وتسمح له بالتجريب الآمن.
- برامج التعليم الخصوصي: والتي تلعب دور المعلم المساعد في الشرح والتوجيه خطوة بخطوة.
- برامج التعلم الذاتي: التي تتيح للطالب التقدم في المادة العلمية وفق سرعته وقدراته الخاصة بحرية.
وقد أجريت العديد من الدراسات التجريبية التي أكدت فاعلية البرامج التعليمية المحوسبة في الميدان.
أكدت فاعليتها الإيجابية في عمليتي التعليم والتعلم في مختلف المراحل الدراسية.
ومن بين هذه الدراسات دراسة السلاق (2018) التي هدفت إلى تعرف فاعلية برنامج تعليمي محوسب في العلوم.
برنامج يستند نظريا وتطبيقيا إلى نموذج مكارثي التعليمي الشهير.
وذلك في اكتساب المفاهيم العلمية العميقة وتنمية مهارات التفكير التأملي لدى طلبة المرحلة الأساسية في الأردن.
وأثبتت نتائج دراسته الأثر الإيجابي والإحصائي القوي لهذا البرنامج التعليمي في رفع تحصيل الطلبة.
إلى جانب تنمية مهارات التفكير التأملي العالي لديهم بشكل ملحوظ مقارنة بالطرق التقليدية.
الخاتمة والتوصيات التربوية
تصميم البرامج التعليمية ليس ترفا أكاديميا، بل هو استجابة حقيقية لتحديات الميدان التربوي والفروق الفردية بين المتعلمين.
أدعو الباحثين للتركيز على دمج هذه الأنواع الثلاثة عند تصميم المناهج الحديثة لضمان بيئة تعليمية شاملة وداعمة.
المراجع العلمية المعتمدة
- السلاق، هاني (2018). فاعلية برنامج تعليمي محوسب في العلوم مستند إلى نموذج مكارثي في اكتساب المفاهيم العلمية وتنمية مهارات التفكير التأملي لدى طلبة المرحلة الأساسية. رسالة دكتوراه منشورة. جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن.
- كرسون، محمد (2021). فاعلية برنامج لغوي قائم على الألعاب التعليمية التكاملية لعلاج العسر الكتابي لدى تلاميذ الصف الثالث الابتدائي. مجلة جامعة عين شمس، (238)، 311-348.
- الكناني، سلوان (2020). البرامج التعليمية الاتجاهات الحديثة التي تقوم عليها واستراتيجياتها (رؤية نظرية معرفية وتوظيفية). مكتب اليمامة للطباعة والنشر.
- المجحدي، ابتسام (2019). البرامج الإثرائية وأثرها في تنمية مهارات التفكير للطالبات الموهوبات. مجلة العلوم التربوية، 1(4)، 502-532.
- محمد، عادل (د.ت). فعالية برنامج للتعليم العلاجي في تنمية مستوى التمثيل المعرفي للمعلومات لدى تلاميذ السادس الابتدائي ذوي صعوبات التعلم. جامعة الزقازيق.
- وهبي، انتصار (2018). أثر البرامج التعليمية والألعاب المحوسبة في التحصيل الدراسي ونمو التفكير الإبداعي لدى تلاميذ الأول الابتدائي. جامعة النيلين، 11(43)، 228-244.
- Perera, N., Scott, J. & Marcia, G. (2010). My Class Activities Instrument as Used in Saturday Enrichment Program Evaluation, Journal of Advanced Academics, 4(21), 568-593.
التعليقات