الفروق بين نتائج البحوث الأساسية والتطبيقية والتقويمية

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
إشراقة معرفية ناشر موثوق

محتويات المقال

أرحب بكم في مدونة إشراقة معرفية.

معكم الدكتورة فوزية آل مدهش الباحثة الأكاديمية.

كرست سنوات طويلة للبحث العلمي والدراسات.

حصلت على درجة الدكتوراه بشغف كبير جداً.

أشارككم اليوم خلاصة دراساتي وأبحاثي الأكاديمية المعمقة.

موضوعنا اليوم هو الفروق الجوهرية بين البحوث من حيث مخرجاتها ونتائجها.

سأشرح لكم كيف تختلف الغاية من النتائج باختلاف نوع البحث تماماً.

مقارنة بين البحث الأساسي والتطبيقي والتقويمي من حيث النتائج

فلسفة النتائج في المناهج البحثية الحديثة

تختلف البحوث العلمية باختلاف الغايات والأهداف المرجوة منها.

تعتبر طبيعة النتائج معياراً فاصلاً وجوهرياً بين هذه الأنواع.

كل مسار بحثي يتعامل مع نتائجه بطريقة ومنهجية مختلفة تماماً.

البعض يبحث عن المعرفة المجردة بغض النظر عن التطبيق المباشر.

والبعض الآخر يبحث عن الحل الفوري والتدخل السريع جداً.

وهناك من يبحث عن التقييم وإصدار الأحكام الإدارية الحاسمة.

سأوضح لكم هذه الفروق الدقيقة بناءً على خبرتي الأكاديمية الطويلة.

أولاً: طبيعة النتائج في البحث الأساسي (النظري)

هذا النوع من البحوث يتسم بالتجرد والعمق الشديدين.

لا يهتم الباحثون هنا بالنتائج الفورية والمباشرة إطلاقاً.

الهدف الأسمى هو بناء المعرفة وتوسيع النظريات العلمية.

قد تمر سنوات طويلة جداً وعقود قبل الاستفادة من هذه النتائج.

تتأخر التطبيقات خاصة في المجالات السلوكية والاجتماعية المعقدة.

تظل النتائج حبيسة المراجع الأكاديمية والمكتبات لفترة من الزمن.

تنتظر من يكتشف قيمتها الكامنة ويحولها لواقع ملموس لاحقاً.

الباحث هنا لا يستعجل قطف ثمار بحثه أبداً.

يعمل بصمت لبناء قاعدة صلبة تنطلق منها العلوم الأخرى.

موقف البحث الأساسي من تعميم النتائج

لا يشترط هذا النوع تعميم النتائج دائماً وبشكل مطلق.

قد تؤدي مخرجاته إلى التعميم الشامل والكامل أحياناً.

حيث تتحول النتيجة إلى قانون علمي ينطبق على الجميع.

وقد تقتصر النتائج على بناء إطار نظري محدد بدقة تامة.

الأمر يعتمد كلياً على تصميم البحث والهدف الفلسفي منه.

مثال توضيحي لنتائج البحث الأساسي

باحث يدرس تأثير القلق العام على الذاكرة العاملة لدى الإنسان.

نتائج هذا البحث ستكون مجرد أرقام وإحصاءات ونظريات علمية.

لن تغير هذه النتائج المناهج الدراسية في اليوم التالي مباشرة.

ولن تحل مشكلة طالب يعاني من القلق في نفس اللحظة.

لكنها ستشكل مرجعاً نظرياً مهماً لكل من يبحث في هذا المجال لاحقاً.

ثانياً: طبيعة النتائج في البحث التطبيقي (الميداني)

يتناقض هذا النوع مع البحث الأساسي في نقطة النتائج تماماً.

يهتم الباحثون هنا بالنتائج المباشرة والسريعة والملموسة جداً.

يسعى الباحث لحل مشكلة ميدانية تؤرق المجتمع حالياً بقوة.

لا يملك الباحث رفاهية الانتظار لسنوات لرؤية الأثر المطلوب.

بناءً على هذه النتائج السريعة تتولد أفكار ومفاهيم جديدة.

هذه الأفكار قد تنطلق منها بحوث أساسية وتقويمية لاحقاً.

التطبيق هو الميدان الحقيقي لاختبار جودة النظريات العلمية.

موقف البحث التطبيقي من تعميم النتائج

تشترط البحوث التطبيقية تعميم النتائج بصرامة بالغة ومطلقة.

الهدف هو نقل الحل الناجح من عينة صغيرة إلى مجتمع واسع.

لا قيمة لحل تطبيقي لا يمكن تعميمه والاستفادة منه خارج العينة.

ولذلك يحرص الباحث على اختيار عينة ممثلة للمجتمع بدقة عالية.

إذا نجح الحل التطبيقي، يجب أن يكون قابلاً للاستنساخ في ظروف مشابهة.

مثال توضيحي لنتائج البحث التطبيقي

باحث يصمم استراتيجية تدريس جديدة لخفض القلق في قاعات الامتحان.

استمد الباحث هذه الاستراتيجية من نتائج (البحث الأساسي) السابق.

النتائج هنا فورية وتظهر بنهاية الفصل الدراسي مباشرة.

إذا نجحت الطريقة، يتم تعميمها على باقي فصول المدرسة فوراً.

هذا هو جوهر التطبيق الميداني السريع والفعال والمؤثر.

ثالثاً: طبيعة النتائج في البحث التقويمي الشامل

نتائج هذا النوع تتسم بالحسم والوضوح والخطورة البالغة.

بناءً على مخرجات هذا البحث يتم إصدار الأحكام الإدارية العليا.

تساعد صناع القرار في اتخاذ مواقف حاسمة جداً ومصيرية.

تحدد هذه النتائج مصير البرنامج أو المنتج التربوي المطبق.

لا يهدف الباحث هنا لإضافة نظرية، ولا لاختبار طريقة جديدة.

بل يهدف لوزن الأمور بميزان الجودة والكفاءة والتكلفة.

القرارات الناتجة عن البحث التقويمي

تؤدي النتائج التقويمية دائماً إلى واحد من ثلاثة قرارات مصيرية:

  • القرار الأول: استمرار البرنامج لثبوت نجاحه وفاعليته بقوة.
  • القرار الثاني: تعديل البرنامج وتطويره لمعالجة قصوره الملحوظ.
  • القرار الثالث: إلغاء البرنامج واستبداله تماماً لفشله الذريع.

موقف البحث التقويمي من تعميم النتائج

لا يشترط هذا النوع تعميم نتائجه إطلاقاً بأي شكل من الأشكال.

لأن التقييم يخص برنامجاً محدداً تم تطبيقه في بيئة وشروط محددة جداً.

ما ينجح في مؤسسة أو مدرسة قد يفشل في أخرى باختلاف الظروف المحيطة.

نجاح منهج الرياضيات في مدينة ما، لا يعني نجاحه في مدينة أخرى بالضرورة.

لذلك فالتعميم هنا نادر ويعتمد فقط على تصميم البحث وهدفه الخاص.

النتائج هنا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسياق التجربة الخاصة فقط.

مقارنة شاملة لأنواع البحوث من حيث النتائج

أعددت لكم جدولاً يوضح الفروق الجوهرية بوضوح.

بناءً على الدراسات والمراجع الأكاديمية الموثوقة جداً.

هذا الجدول يلخص الاختلافات في محور النتائج بدقة.

وجه المقارنة العلمي البحث الأساسي البحث التطبيقي البحث التقويمي
طبيعة النتائج نظريات وقوانين مجردة لتفسير الظواهر حلول عملية وطرق قابلة للتنفيذ أحكام وقرارات إدارية حاسمة
الفائدة المباشرة للنتائج مؤجلة وقد تستغرق سنوات طويلة للظهور فورية ومباشرة لحل المشكلة الحالية فورية وتستخدم لاتخاذ القرار مباشرة
شرط تعميم النتائج لا يشترط دائماً (حسب التصميم) يشترط بقوة (الهدف هو نقل الحل للمجتمع) لا يشترط إطلاقاً (خاص بالبرنامج المقيَّم)
تأثير النتائج تأسيس قاعدة فكرية للعلوم السلوكية تطوير الممارسات الميدانية المهنية استمرار، أو تعديل، أو إلغاء البرنامج

خلاصة بحثي وتوصياتي الأكاديمية للمهتمين

طريقة تعاملك مع النتائج تحدد هوية بحثك الأكاديمي.

يجب على الباحث إدراك غاية بحثه منذ اللحظة الأولى لكتابة الخطة.

إذا كنت تبحث عن المعرفة المجردة، فأنت في ميدان البحث الأساسي.

وإذا كنت تبحث عن تعميم حلول سريعة، فأنت في ميدان البحث التطبيقي.

وإذا كنت تقيم وضعاً لتتخذ قراراً، فأنت في ميدان البحث التقويمي.

أتمنى أن تكون هذه الإشراقة المعرفية مفيدة ومثرية لكم.

كل المعلومات مستندة لمراجع وأبحاث علمية محكمة ودقيقة.

حرصت كباحثة على تبسيط المفاهيم الأكاديمية المعقدة للقارئ.

شكراً لمتابعتكم مدونة إشراقة معرفية بشكل مستمر ودائم.

أرحب بنقاشاتكم الأكاديمية في صندوق التعليقات بالأسفل لنتشارك المعرفة.

شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات