كيف تصوغ مشكلة بحثية تصنع الفرق؟ Research Problem

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
إشراقة معرفية ناشر موثوق

محتويات المقال

تبدأ كل رحلة بحث علمي بسؤال محيّر يقود إلى اكتشاف جديد، لكن ليست كل المشكلات البحثية قادرة على إحداث هذا الأثر. فبين الغموض والوضوح، وبين العمق والسطحية، تتشكل جودة مشكلة البحث.

في هذا المقال، نكشف كيف تتحول الفكرة الأولية إلى مشكلة بحثية دقيقة تقود إلى نتائج ذات قيمة علمية حقيقية.

مشكلة البحث
المشكلة البحثية


مش 

تعد المشكلة الأساس في البحث العلمي ولولا وجودها ما وجد البحث العلمي أصلاً، ويقصد بمشكلة البحث وجود الباحث أمام تساؤلات أو غموض مع وجود رغبة لديه في الوصول إلى الحقيقة (العمراني، 2013، 39). وتشير المشكلة أيضاً إلى عقبة تحول دون تحقيق أهداف معينة وتتطلب من الباحث إيجاد حلول لتجاوزها. وغالباً ما يجد الباحثين، خصوصاً المبتدئين، صعوبة في اختيار مشكلة بحثية جديرة بالدراسة، لذا ينبغي على الباحثين الرجوع إلى عدد من المصادر التي قد تفيدهم في الحصول على مشكلات بحثية ومنها ما ورد في (أبو علام، 2014، 82؛ العمراني، 2013، 432؛محمود، 2006، 60؛ المهدي، 2019، 231)

o     الخبرة الشخصية: وهي من أهم المصادر خصوصاً للباحثين المبتدئين من خلال عملهم في المجال التربوي.

o     استقراء النظريات التربوية والنفسية: مثال ذلك اختبار نظريات التعلم في المواقف التدريسية.

o     الدراسات السابقة: قد تظهر البحوث والدراسات السابقة الحاجة لإعادة تطبيق بحث مع بعض التعديلات أو بدونها ذلك أن إعادة إجراء دراسة ما قد يزيد إمكانية تعميم نتائجها.

o     المناقشات التي تتم في حلقات السمينارات أو من خلال سماعها من بعض الأساتذة المتخصصين سواء داخل المحاضرات أو الندوات أو المؤتمرات المتخصصة.

o     القراءة الناقدة التحليلية في مجال التخصص.

o     استشارة باحثين سابقين.

o     قواعد المعلومات وشبكاتها.

o     احتياجات واهتمامات المجتمع وسوق العمل.

اختيار المشكلة

هناك بعض المعايير والمؤشرات التي يمكن للباحث أن يضعها في اعتباره عند اختيار مشكلة للدراسة وهي كالتالي (المهدي، 2019، 315)

o     أن تكون المصادر والمراجع ذات الارتباط بالمشكلة البحثية متوفرة إلى حد ما حتى لا يفاجأ الباحث بصعوبة أثناء عملية البحث.

o     أن تكون المشكلة محددة وليست عامة حتى يتمكن الباحث من بحثها وفقاً لمتغيراتها وقضاياها المحددة.

o     أن يضع الباحث في اعتباره أن البحث المستفيض حول المشكلة غالباً ما يفتح قنوات جديدة تفتح للباحث المشكلة أكثر من ذي قبل.

o     أن تكون المشكلة مناسبة لميول الباحث واستعداداته الخاصة لأن ذلك يجعله أقدر على البحث وأقوى في كشف جوانبه المختلفة.

وأشار أبو سليمان (2005، 52) إلى بعض الموضوعات التي ينبغي على الباحث تفاديها عند اختيار مشكلة بحثية للدراسة وهي الموضوعات التي يشتد حولها الخلاف؛ إذ ليس البحث مجرد عرض أراء المخالفين والمؤيدين فقط، والموضوعات العلمية المعقدة التي تحتاج إلى تقنية عالية، والموضوعات التي يصعب العثور على مادتها العلمية في مراكز المعلومات.

تحديد المشكلة

المقصود بتحديد المشكلة هو تضييق حدود الموضوع بحيث يكون مفصَّلاً على ما يريد الباحث تنفيذه، وليس على ما قد يوحي به العنوان من موضوعات لا يريد الباحث تناولها. ولتحديد المشكلة أهمية خاصة لأن أي مشكلة يقتصر تحديدها على العنوان فإنها -غالباً- تكون قابلة للبحث في سنين طويلة أو أشهر قليلة أو أسابيع محدودة، وذلك حسب التفسيرات المختلفة للعنوان ولا سيما إذا كان المنهج مهلهلاً (صيني، 2019، 188).

صياغة المشكلة

تعتبر صياغة المشكلة من الخطوات ذات الأهمية البالغة في البحث العلمي، بل يمكن اعتبارها المحور الهام للبحث برمته، وغالباً ما يصيغ الباحثون مشكلاتهم وفق إحدى الطرق التالية:

o     صياغة تقريرية: تصاغ المشكلة في صورة تقريرية بحيث تشتمل فقراتها على جمل وعبارات محددة وواضحة تتضمن المصطلحات والمفاهيم المرتبطة بموضوع الدراسة والتي غالباً ما تكون قد وردت في عنوان البحث.

o     صياغة استفهامية: يمكن صياغة مشكلة البحث بصورة أسئلة بحثية تعكس الإجابة المتوقعة أو النتائج المحتملة للدراسة، وعادة ما تتمثل الصياغة في تحديد السؤال الرئيس لموضوع الدراسة ويمكن كذلك الاستعانة بتساؤلات فرعية تساعد الباحث في الإجابة عن السؤال الرئيس.

o     صياغة تجمع بين الصورتين السابقتين: يمكن صياغة المشكلة في صورة تقريرية واستفهامية معاً، حيث يستعرض الباحث مشكلة الدراسة في شكل فقرة أو فقرات ثم يستخلص منها التساؤلات البحثية كطريقة أكثر تحديداً لما تسعى الدراسة للإجابة عليه (باهي، 2002، 41).  

وأياً كانت الطريقة التي يستخدمها الباحث في صياغة مشكلته فإن المهم هو أن تكون الصياغة دقيقة ومفهومة وواضحة ودقيقة.

معايير تقييم مشكلة البحث

§      تتسم المشكلة بالحداثة والابتكارية

§      المشكلة قابلة للبحث ويمكن اختبارها وتجريبها

§      المشكلة محددة بدقة ووضوح وبعيدة عن الغموض

§      صياغة المشكلة واضحة ومحددة توحي للقارئ بنوع المنهج الذي سيتم استخدامه لحلها

§      يتضح في صياغة المشكلة العلاقة بين متغيرات البحث

§      المشكلة في حدود قدرات الباحث وإمكاناته وفي نطاق تخصصه

§      توفر مصادر ومراجع وأدوات وتسهيلات تساعد في إجراء البحث

§      تؤدي المشكلة إلى توجيه الاهتمام ببحوث ودراسات أخرى

المراجع

أبو سليمان، عبد الوهاب (2005). كتابة البحث العلمي صياغة جديدة. ط5. مكتبة الرشد.

أبو علام، رجاء (2014). مناهج البحث في العلوم النفسية والتربوية. ط9. دار النشر للجامعات.

باهي، أسامة (2002). البحث التربوي كيفية إعداده وكتابة تقريره العلمي. مكتبة الأنجلو المصرية.

صيني، سعيد (2019). قواعد أساسية في البحث العلمي. ط2. كتاب للنشر والتوزيع.

العمراني، عبد الغني (2013). أساسيات البحث التربوي. دار الكتاب الجامعي.

محجوب، وجيه (2005). البحث العلمي ومناهجه. ط2. دار المناهج للنشر والتوزيع.

محمود، شاكر (2006). البحث التربوي للمعلمين والمعلمات. ط3. دار الأندلس للنشر والتوزيع.

المهدي، مجدي (2019). مناهج البحث التربوي. دار الفكر العربي.


شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات